العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
وتعلق بأستارها ثم نادى : يا رب البنية أجرني ( 1 ) ، فقام إليه شيخ جسيم وسيم عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء ، فقال : خطبك يا غلام ( 2 ) ؟ فقال : إن أبي مات وأنا صغير وإن هذا الشيخ النجدي استعبدني ( 3 ) وقد كنت أسمع أن الله بيتا يمنع من الظلم ، فأتى النجدي وجعل يسحبه ( 4 ) ويخلص أستار الكعبة من يده ، وأجاره القرشي ( 5 ) ومضى النجدي وقد تكنعت يداه ، قال عمر بن خارجة : فلما سمعت الخبر قلت : إن لهذا الشيخ لشأنا فصوبت رحلي ( 6 ) نحو تهامة حتى وردت الأبطح وقد أجدبت الأنواء وأخلفت العواء ( 7 ) ، وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء ، فقائل يقول : استجيروا باللات والعزى ، وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة ( 8 ) بنت خويلد فقال : فيكم ( 9 ) بقية إبراهيم ، وسلالة إسماعيل ، فقالوا كأنك عنيت أبا طالب ؟ قال : إنه ذلك ( 10 ) ، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم ( 11 ) ، فقالوا يا أبا طالب قد أقحط الواد وأجدب العباد ، فهلم ( 12 ) فاستسق لنا ، فقال : رويدكم دلوك
--> ( 1 ) في المصدر : يا رب البيت أجرني . ( 2 ) في المصدر : ما خطبك يا غلام ؟ ( 3 ) في المصدر : قد استعبدني . ( 4 ) سحبه : جره على وجه الأرض . وفى المصدر : فأتى النجدي فجعل يسحبه . ( 5 ) في المصدر : فأجاره القرشي . ( 6 ) صوب فرسه : أرسله في الجري . ( 7 ) الأنواء : جمع نوء وهو النجم الطالع بالجدب أو الخصب والعواء : نباح الكلب وصوته أي أخلفت الأنواء الطالعة دوضاء الكلاب مكان النعم لأجل القحط . والضوضاء : أصوات الناس . ( 8 ) ورقة بن نوفل : ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ابن عم خديجة ، وهو الذي أخبر خديجة أن رسول الله نبي هذه الأمة ، وخبره مشهور . ( 9 ) في المصدر : فقال : انى نوفلي وفيكم اه . ( 10 ) في المصدر : قال : هو ذاك . ( 11 ) في المصدر : بعد ذلك : فاتينا أبا طالب فخرج إلينا من دار نسائه في حلة صفراء وكان رأسه يقطر من دهانه ، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم اه . ( 12 ) في المصدر : فقم .